الشيخ الطبرسي
440
تفسير مجمع البيان
آخر الحشر ، وكل الله به سبعين ألف ملك ، يصلون عليه حتى يمسي ، فإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ، ومن قاله حين يمسي كان بتلك المنزلة ) . وعن أبي هريرة قال : سالت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن اسم الله الأعظم ، فقال : ( عليك بآخر سورة الحشر ، وأكثر قراءتها ) . فأعدت عليه فأعاد علي . وعن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال . ( من قرأ خواتيم الحشر ، من ليل أو نهار ، فقبض في ذلك اليوم أو الليلة ، فقد أوجبت له الجنة ) وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( من قرأ لو أنزلنا هذا القرآن إلى آخرها ، فمات من ليلته ، مات شهيدا ) . اللغة : التصدع : التفرق بعد التلاؤم ، ومثله التفطر . يقال : صدعه يصدعه صدعا ، ومنه الصداع في الرأس . والقدوس : المعظم بتطهير صفاته من أن تدخلها صفة نقص . قال ابن جني : ذكر سيبويه في الصفة السبوح والقدوس ، بالضم والفتح . وإنما باب الفعول الاسم كشبوط ، وسمور ، وتنور ، وسفود . والمهيمن : أصله مئيمن على مفيعل من الأمانة ، فقلبت الهمزة هاء ، فخم اللفظ بها ، لتفخيم المعنى . المعنى : ثم عظم سبحانه حال القرآن فقال : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) تقديره لو كان الجبل مما ينزل عليه القرآن ، ويشعر به مع غلظه وجفاء طبعه ، وكبر جسمه ، لخشع لمنزله ، وتصدع من خشية الله ، تعظيما لشأنه ، فالإنسان أحق بهذا لو عقل الأحكام التي فيه . وقيل : معناه لو كان الكلام ببلاغته ، يصدع الجبل لكان هذا القرآن يصدعه . وقيل : إن المراد به ما يقتضيه الظاهر بدلالة قوله : ( وإن منها لما يهبط من خشية الله ) وهذا وصف للكافر بالقسوة ، حيث لم يلن قلبه لمواعظ القرآن الذي لو نزل على جبل لتخشع . ويدل على أن هذا تمثيل قوله : ( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) أي ليتفكروا ويعتبروا . ثم أخبر سبحانه بربوبيته وعظمته فقال : ( هو الله الذي لا إله إلا هو ) أي هو المستحق للعبادة الذي لا تحق العبادة إلا له ( عالم الغيب والشهادة ) أي عالم بما يشاهده العباد ، وعالم بما يغيب عنهم علمه . وقيل : عالم الغيب معناه : عالم بما لا يقع عليه الحس ، من المعدوم والموجود الذي لا يدرك مما هو غائب عن الحواس ، كأفعال القلوب وغيرها ، والشهادة أي : عالم بما يصح عليه الإدراك بالحواس . وقيل : معناه عالم السر والعلانية ، عن الحسن ، وفي هذا وصفه سبحانه